حمل الكتاب الإلكتروني المجاني الخاص بك


Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
post
recipe
product

سلة المشتريات

رسالة إلى النرجسي الذي غادرته أخيرًا

أنهيت علاقتي بك منذ سنوات.

هل لاحظت ذلك أصلًا؟ أم كنت مشغولًا بإقناع شخص آخر أنك بالضبط ما تحتاجه؟

ما زلت أراك أحيانًا. لم يتغير فيك الكثير.
ما زلت جذابًا… مقنعًا… وتعد بنفس الوعود التي وعدتني بها يومًا.

أعترف…كان هناك وقتٌ أعجبتني فيك هذه الصفات.

قدرتك على التكيّف. وطريقتك في جعل نفسك تبدو ضروريًا.

لكن الآن…حين أراك، لا أشعر بالانجذاب. أشعر بالحزن.

ليس عليّ…بل عليها. لأنها ما زالت تصدّقك.

قلتَ لي إنك تهتم بي. وأن كل ما تفعله هو “لمصلحتي”.

جعلت الأمر يبدو كأنه حب.

لكن بطريقةٍ ما…كنتُ أنا دائمًا القلقة، المنشغلة، والتي لا تكفي.

لم تكتفِ بالتأثير عليّ…بل تحكّمت بي.

في ما آكله، وفي ما أتجنّبه،
وفي الطريقة التي أنظر بها إلى نفسي في كل مرآة،
وفي شعوري تجاه جسدي.

كنت حاضرًا في أدق التفاصيل.

قبل كل وجبة، بعد كل لقمة، في كل صورة، وفي كل مقارنة.

قلت لي أشياء لم أشكّك فيها في ذلك الوقت:

أن جسمي كما هو غير مقبول.
وأن عليّ أن أكون بحجم أصغر لأُقبَل.
أن الجوع دليل نجاح، وأن الشبع فشل.
أن رغبتي في الحلو ضعف، وأن جسدي مشكلة تحتاج إلى إصلاح.

وصدّقتك.

ليس لأنني ساذجة…بل لأنك كنت تبدو واثقًا جدًا.

ولفترةٍ من الوقت، ظننت أنك تساعدني.

ربما شعرت بشيء من “السيطرة”.

لكن بأي ثمن؟

تفكير مستمر في الأكل.
قلق كلما تغيّر جسدي.
إلغاء خطط لأنني “لا أشعر أني بخير”.
تفويت لحظات… لأنني كنت مشغولة بمحاولة أن أكون أفضل.

دعني أسألك:

هل جعلتني أكثر ثقة؟
ربما… لوقتٍ قصير.

هل جعلتني أسعد؟
لا.

هل جعلتني ألطف؟
لا.

هل جعلتني أكثر حضورًا مع من أحب؟
أبدًا.

هل جعلتني أشعر بالراحة في جسدي؟
لا.

كان هناك وقتٌ ظننت أنني بحاجة إليك.

أو هكذا اعتقدت.

لكن الحقيقة…أنك بقيت أطول بكثير مما كان ينبغي.

لم أتركك فجأة.

انسحبت تدريجيًا.

بدأت أشكّك فيك، ألاحظك، وأنتبه لما أشعر به معك.

استغرق الأمر وقتًا.

لأن التخلّص منك…كان يعني التخلّص من كل ما تعلمته عن نفسي.

 

ثم في يومٍ ما…رأيتك بوضوح.

لم تكن تساعدني. كنت تُبقيني صغيرة.

لم أعد بحاجة إليك.

لا لأشعر بقيمتي، ولا لأشعر بالسيطرة، ولا لأشعر أنني كافية.

أراك الآن على حقيقتك.

وهذه المرة…لن أعود.

لأن هذا ليس مجرد انفصال.

بل عودة.

إلى نفسي، إلى جسدي، إلى حياة لا تدور حول محاولة إصلاح شيء لم يكن مكسورًا أصلًا.

وإن لم يكن واضحًا بعد…

أنا أتحدث عن ثقافة الدايت…

وخلاص.

 

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *