حمل الكتاب الإلكتروني المجاني الخاص بك


Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors
post
recipe
product

سلة المشتريات

كيف شكّل والداك علاقتك بالأكل

علاقتك بالأكل لم تبدأ معك.

بدأت قبل ذلك بكثير، في طفولتك، في بيتك، في الأشياء التي قيلت…والأشياء التي لم تُقل.

هذا ليس لإلقاء اللوم على الوالدين. معظمهم كانوا يفعلون ما يستطيعون بما لديهم من معرفة في ذلك الوقت. لكن بعض الرسائل التي تعلّمناها عن الأكل، والجسم، والصحة بقيت معنا، واليوم قد لا تزال تؤثر على طريقة أكلنا، وعلى شعورنا تجاه أجسامنا، وعلى علاقتنا بالأكل.

دعنا ننظر إلى أربع أنماط شائعة.

1. الوالد “الصحي الصارم”

هذا هو الوالد الذي يركّز كثيرًا على الأكل “النظيف” أو “الصحي” أو “المثالي”.

في طفولتك، ربما كان صندوق غدائك مختلفًا عن الآخرين. لم يكن الأطفال يرغبون في مشاركة طعامك، وربما شعرت أنك مختلف. حتى أعياد الميلاد كانت مختلفة؛ بينما يأكل الآخرون الكيك، قد يكون لديك بطيخة مُشكّلة على شكل كيك.

في المنزل، كانت الأطعمة تُصنّف إلى “جيدة” و“سيئة”، بشكل مباشر أو غير مباشر.

ما الذي يتعلمه الطفل:

  • هناك أطعمة “جيدة” وأخرى “سيئة”
  • أكل بعض الأطعمة يعني أنني فعلت شيئًا خاطئًا
  • يجب أن أكون منضبطًا لأكون مقبولًا

كيف قد يظهر ذلك في الكِبر:

  • الشعور بالذنب بعد أكل بعض الأطعمة
  • التفكير بأسلوب “كل شيء أو لا شيء” (كنت ملتزمًا طوال اليوم…ثم أفسدت كل شيء)
  • فقدان السيطرة أمام الأطعمة “الممنوعة”
  • الأكل سرًا أو الشعور بالخجل من الأكل

كطفل، قد تكون أكلت أكثر عند جدتك أو في حفلات أعياد الميلاد، لأن هذه كانت فرصتك الوحيدة. هذا السلوك غالبًا لا يختفي، بل يستمر معك بشكل مختلف في الكِبر.

2. الوالد الذي يخلق شعور الندرة (“ما عندنا كفاية”)

قد يكون هذا ناتجًا عن ظروف مالية صعبة فعلًا، أو عن تجربة الوالد نفسه في الطفولة.

ربما قيل لك دائمًا أن تُنهي طبقك، أو لا تُهدر الطعام، أو تم تذكيرك بمدى صعوبة الحياة سابقًا وأنك محظوظ الآن. أحيانًا يكون الطعام متوفرًا، لكن الرسائل تجعله يبدو نادرًا.

وقد يظهر ذلك أيضًا بهذه الطريقة:

  • يوجد شوكولاتة، لكن يُسمح لك بقطعة صغيرة فقط
  • بعض الأطعمة تكون محدودة أو مُسيطر عليها
  • يُقال لك: “لما تكبر وتشتغل، اشترِ لنفسك”

ما الذي يتعلمه الطفل:

  • الطعام محدود
  • يجب أن آكل الآن ما هو متوفر
  • قد لا أحصل عليه مرة أخرى

كيف قد يظهر ذلك في الكِبر:

  • صعوبة التوقف عن الأكل حتى مع الشبع
  • الأكل بسرعة أو بشكل اندفاعي
  • الشعور بإلحاح تجاه الأكل (لازم آكل الآن)
  • عدم الثقة بأن الطعام سيبقى متوفرًا لاحقًا

حتى عندما تتغير ظروفك، قد يستمر جسدك وعقلك في التصرف وكأن الطعام غير متوفر.

3. الوالد الذي يربط القيمة بالشكل

هذا هو الوالد الذي يعطي أهمية كبيرة للوزن أو شكل الجسم أو المظهر.

أحيانًا يكون ذلك بشكل مباشر، لكن غالبًا يكون غير مباشر. يظهر في طريقة حديث الأم عن جسمها، أو في انتقاد الأب لزيادة وزنها، أو مدحه لها عندما تخسر وزن الحمل.

قد لا يُقال لك شيء بشكل مباشر، لكنك كنت تلاحظ وتتعلّم.

ما الذي يتعلمه الطفل:

  • قيمتي مرتبطة بشكلي
  • النحافة تعني أنني أفضل أو أكثر قبولًا أو أكثر حبًا
  • يجب أن أتحكم بجسمي

كيف قد يظهر ذلك في الكِبر:

  • عدم رضا مستمر عن شكل الجسم
  • ربط تقدير الذات بالمظهر
  • الخوف من زيادة الوزن
  • محاولة إرضاء الآخرين
  • الاستمرار في الدايت

أنت لا تحاول فقط تغيير جسمك، بل تحاول أن تشعر بأنك “كافٍ”.

4. الوالد الذي يستخدم الأكل كمكافأة أو عقاب

هنا يصبح الأكل وسيلة.

تحصل على الحلويات كمكافأة على سلوك جيد أو درجات جيدة. ويتم حرمانك منها إذا أخطأت.

يصبح الأكل شيئًا تكسبه… أو يُمنع عنك.

ما الذي يتعلمه الطفل:

  • الأكل مكافأة
  • الأكل مرتبط بالسلوك والمشاعر
  • بعض الأطعمة “مميزة” أو ذات قيمة أعلى

كيف قد يظهر ذلك في الكِبر:

  • استخدام الأكل كمكافأة بعد “يوم جيد”
  • الأكل العاطفي
  • وضع بعض الأطعمة في مكانة أعلى
  • الشعور بأنك “تستحق” أو “لا تستحق” الأكل

بعد أسبوع من الدايت أو الالتزام بالرياضة، غالبًا لن تكون “المكافأة” سلطة.

وهذا ليس صدفة. بعض الأطعمة تم وضعها في مكانة خاصة منذ الطفولة. عندما تُستخدم الحلويات كمكافأة، تصبح أكثر من مجرد طعام. تصبح شيئًا مميزًا، شيئًا مكتسبًا، شيئًا له شحنة عاطفية.

لذلك، في الكِبر، لا نرغب بها فقط…بل نشعر أننا نستحقها.

ولو فكرت بالأمر، لو كان الطفل يُعاقب بحرمانه من السلطة بدلًا من الحلويات، ربما كنا اليوم نتعامل مع السلطة بنفس الطريقة. الأمر ليس متعلقًا بالطعام نفسه، بل بالمعنى الذي ارتبط به.

بالطبع، الواقع ليس بهذه البساطة. قد ينطبق على الوالد أكثر من نمط، وقد يكون لكل والد نمط مختلف. مثلًا، قد يكون أحد الوالدين صارمًا في الأكل، بينما الآخر يركّز على الشكل والوزن. أو قد يخلق أحدهما شعور الندرة، بينما يستخدم الآخر الأكل كمكافأة أو عقاب.

هذه الأنماط قد تتداخل، وعندما يحدث ذلك، تصبح الرسائل التي يتلقاها الطفل عن الأكل والجسم والقيمة أكثر تعقيدًا وأعمق تأثيرًا.

وعندما تلتقي هذه الرسائل لاحقًا مع ثقافة الدايت، فإنها غالبًا لا تتغير…بل يتم تعزيزها.

الطبقة الأعمق: الصوت داخل رأسك

يعتقد الكثيرون أن مشكلتهم مع الأكل هي ضعف إرادة.

لكن غالبًا، ذلك الصوت في رأسك الذي يقول:

  • “كوني أكثر انضباطًا”
  • “كنتِ سيئة اليوم”
  • “لازم تعوضين بكرة”

…ليس صوتك الحقيقي.

إنه صوت متعلَّم.

بالنسبة لكثير من الناس، هذا الصوت يشبه كثيرًا الرسائل التي نشأوا عليها. نفس النبرة، نفس القواعد، نفس الشعور بالضغط أو الحكم.

وهنا تكمن قوة ثقافة الدايت.

لأنها لا تبدو غريبة أو جديدة. بل تبدو مألوفة.

هي تعيد نفس الرسائل:

  • هناك أطعمة “جيدة” و“سيئة”
  • يجب أن تسيطر على نفسك
  • جسمك يحتاج إلى إصلاح أو تحكم
  • قيمتك مرتبطة بمدى التزامك

لذلك، عندما تبدأ دايت، قد تشعر أنه مألوف بشكل غريب، وكأنك تعود لدور تعلمته منذ الصغر.

وكما كان يحدث سابقًا، جزء منك يقاوم.

جزء يتمرّد. يرفض السيطرة.

وهنا تبدأ الدائرة:

تحاول الالتزام ← يزيد الضغط ← تفقد السيطرة ← تشعر بالذنب ← تقرر أن “تبدأ من جديد”

ليس لأنك ضعيف.

بل لأن جزءًا منك يكرر صوتًا قديمًا…وجزءًا آخر لا يزال يتفاعل معه بنفس الطريقة.

هذه ليست مشكلة إرادة.

بل نمط تعلمته منذ وقت مبكر…وما زلت تعيشه حتى اليوم.

لماذا يختلف الإخوة رغم نفس التربية؟

إذا كنت تفكر: “لكننا تربينا في نفس البيت…لماذا أنا أعاني؟”

فالجواب هو أن التجربة ليست واحدة للجميع.

الوالدان يتغيران مع الوقت، وكل طفل له شخصية مختلفة.

مثلًا:

  • بعض الأطفال يحبون القوانين والنظام، فيشعرون بالأمان مع القواعد الصارمة
  • والبعض الآخر يميلون إلى مقاومة القوانين، فيتجهون للتمرد

نفس البيت قد ينتج علاقات مختلفة تمامًا مع الأكل.

أسئلة للتأمل

  • أي من هذه الأنماط لاحظته في والديك؟
  • ما الرسائل التي تلقيتها عن الأكل في طفولتك؟
  • هل كانت هناك أطعمة ممنوعة، أو تُستخدم كمكافأة…أو تجعلك تشعر بالخوف أو الذنب عند أكلها؟
  • كيف كان والداك يتحدثان عن أجسامهم؟
  • هل كان مسموحًا لك التعبير عن مشاعرك؟

هذا ليس للحكم على والديك، بل لفهم نفسك.

والآن…السؤال الأهم

ما نوع الوالد الذي نشأت معه؟ وما نوع الوالد الذي تريد أن تكونه؟

لا يمكننا تغيير طفولتنا. ووالدانا حاولوا بما يعرفونه في ذلك الوقت.

لكن اليوم، نحن نعرف أكثر. وعندما نعرف أكثر، نستطيع أن نفعل أفضل.

يمكننا أن نوقف انتقال ثقافة الدايت داخل عائلتنا. يمكننا أن نربي جيلًا يثق بجسمه، ويستمتع بالأكل دون شعور بالذنب، ويشعر بالراحة مع نفسه. وهذا التغيير يبدأ منك.

الخطوة التالية 

إذا بدأت ترى نفسك في هذا الكلام، فهذا بحد ذاته خطوة مهمة.

الخطوة التالية هي أن تتعلم كيف تعيد بناء ثقتك بجسمك، وتكوّن علاقة مختلفة مع الأكل، علاقة لا تقوم على الخوف أو السيطرة أو المعتقدات القديمة.

إذا كنت مستعدًا للتحرر من الدايت، وتحسين علاقتك مع الأكل وجسمك، وإيقاف انتقال هذه الأنماط إلى عائلتك، يسعدني أن أعمل معك.

يمكنك الاطلاع على تفاصيل برنامجي من هنا.

المنشورات ذات الصلة

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *