حمل الكتاب الإلكتروني المجاني الخاص بك

علاقتك بالأكل لم تبدأ معك.
بدأت قبل ذلك بكثير، في طفولتك، في بيتك، في الأشياء التي قيلت…والأشياء التي لم تُقل.
هذا ليس لإلقاء اللوم على الوالدين. معظمهم كانوا يفعلون ما يستطيعون بما لديهم من معرفة في ذلك الوقت. لكن بعض الرسائل التي تعلّمناها عن الأكل، والجسم، والصحة بقيت معنا، واليوم قد لا تزال تؤثر على طريقة أكلنا، وعلى شعورنا تجاه أجسامنا، وعلى علاقتنا بالأكل.
دعنا ننظر إلى أربع أنماط شائعة.
هذا هو الوالد الذي يركّز كثيرًا على الأكل “النظيف” أو “الصحي” أو “المثالي”.
في طفولتك، ربما كان صندوق غدائك مختلفًا عن الآخرين. لم يكن الأطفال يرغبون في مشاركة طعامك، وربما شعرت أنك مختلف. حتى أعياد الميلاد كانت مختلفة؛ بينما يأكل الآخرون الكيك، قد يكون لديك بطيخة مُشكّلة على شكل كيك.
في المنزل، كانت الأطعمة تُصنّف إلى “جيدة” و“سيئة”، بشكل مباشر أو غير مباشر.
ما الذي يتعلمه الطفل:
كيف قد يظهر ذلك في الكِبر:
كطفل، قد تكون أكلت أكثر عند جدتك أو في حفلات أعياد الميلاد، لأن هذه كانت فرصتك الوحيدة. هذا السلوك غالبًا لا يختفي، بل يستمر معك بشكل مختلف في الكِبر.
قد يكون هذا ناتجًا عن ظروف مالية صعبة فعلًا، أو عن تجربة الوالد نفسه في الطفولة.
ربما قيل لك دائمًا أن تُنهي طبقك، أو لا تُهدر الطعام، أو تم تذكيرك بمدى صعوبة الحياة سابقًا وأنك محظوظ الآن. أحيانًا يكون الطعام متوفرًا، لكن الرسائل تجعله يبدو نادرًا.
وقد يظهر ذلك أيضًا بهذه الطريقة:
ما الذي يتعلمه الطفل:
كيف قد يظهر ذلك في الكِبر:
حتى عندما تتغير ظروفك، قد يستمر جسدك وعقلك في التصرف وكأن الطعام غير متوفر.
هذا هو الوالد الذي يعطي أهمية كبيرة للوزن أو شكل الجسم أو المظهر.
أحيانًا يكون ذلك بشكل مباشر، لكن غالبًا يكون غير مباشر. يظهر في طريقة حديث الأم عن جسمها، أو في انتقاد الأب لزيادة وزنها، أو مدحه لها عندما تخسر وزن الحمل.
قد لا يُقال لك شيء بشكل مباشر، لكنك كنت تلاحظ وتتعلّم.
ما الذي يتعلمه الطفل:
كيف قد يظهر ذلك في الكِبر:
أنت لا تحاول فقط تغيير جسمك، بل تحاول أن تشعر بأنك “كافٍ”.
هنا يصبح الأكل وسيلة.
تحصل على الحلويات كمكافأة على سلوك جيد أو درجات جيدة. ويتم حرمانك منها إذا أخطأت.
يصبح الأكل شيئًا تكسبه… أو يُمنع عنك.
ما الذي يتعلمه الطفل:
كيف قد يظهر ذلك في الكِبر:
بعد أسبوع من الدايت أو الالتزام بالرياضة، غالبًا لن تكون “المكافأة” سلطة.
وهذا ليس صدفة. بعض الأطعمة تم وضعها في مكانة خاصة منذ الطفولة. عندما تُستخدم الحلويات كمكافأة، تصبح أكثر من مجرد طعام. تصبح شيئًا مميزًا، شيئًا مكتسبًا، شيئًا له شحنة عاطفية.
لذلك، في الكِبر، لا نرغب بها فقط…بل نشعر أننا نستحقها.
ولو فكرت بالأمر، لو كان الطفل يُعاقب بحرمانه من السلطة بدلًا من الحلويات، ربما كنا اليوم نتعامل مع السلطة بنفس الطريقة. الأمر ليس متعلقًا بالطعام نفسه، بل بالمعنى الذي ارتبط به.
بالطبع، الواقع ليس بهذه البساطة. قد ينطبق على الوالد أكثر من نمط، وقد يكون لكل والد نمط مختلف. مثلًا، قد يكون أحد الوالدين صارمًا في الأكل، بينما الآخر يركّز على الشكل والوزن. أو قد يخلق أحدهما شعور الندرة، بينما يستخدم الآخر الأكل كمكافأة أو عقاب.
هذه الأنماط قد تتداخل، وعندما يحدث ذلك، تصبح الرسائل التي يتلقاها الطفل عن الأكل والجسم والقيمة أكثر تعقيدًا وأعمق تأثيرًا.
وعندما تلتقي هذه الرسائل لاحقًا مع ثقافة الدايت، فإنها غالبًا لا تتغير…بل يتم تعزيزها.
يعتقد الكثيرون أن مشكلتهم مع الأكل هي ضعف إرادة.
لكن غالبًا، ذلك الصوت في رأسك الذي يقول:
…ليس صوتك الحقيقي.
إنه صوت متعلَّم.
بالنسبة لكثير من الناس، هذا الصوت يشبه كثيرًا الرسائل التي نشأوا عليها. نفس النبرة، نفس القواعد، نفس الشعور بالضغط أو الحكم.
وهنا تكمن قوة ثقافة الدايت.
لأنها لا تبدو غريبة أو جديدة. بل تبدو مألوفة.
هي تعيد نفس الرسائل:
لذلك، عندما تبدأ دايت، قد تشعر أنه مألوف بشكل غريب، وكأنك تعود لدور تعلمته منذ الصغر.
وكما كان يحدث سابقًا، جزء منك يقاوم.
جزء يتمرّد. يرفض السيطرة.
وهنا تبدأ الدائرة:
تحاول الالتزام ← يزيد الضغط ← تفقد السيطرة ← تشعر بالذنب ← تقرر أن “تبدأ من جديد”
ليس لأنك ضعيف.
بل لأن جزءًا منك يكرر صوتًا قديمًا…وجزءًا آخر لا يزال يتفاعل معه بنفس الطريقة.
هذه ليست مشكلة إرادة.
بل نمط تعلمته منذ وقت مبكر…وما زلت تعيشه حتى اليوم.
إذا كنت تفكر: “لكننا تربينا في نفس البيت…لماذا أنا أعاني؟”
فالجواب هو أن التجربة ليست واحدة للجميع.
الوالدان يتغيران مع الوقت، وكل طفل له شخصية مختلفة.
مثلًا:
نفس البيت قد ينتج علاقات مختلفة تمامًا مع الأكل.
هذا ليس للحكم على والديك، بل لفهم نفسك.
ما نوع الوالد الذي نشأت معه؟ وما نوع الوالد الذي تريد أن تكونه؟
لا يمكننا تغيير طفولتنا. ووالدانا حاولوا بما يعرفونه في ذلك الوقت.
لكن اليوم، نحن نعرف أكثر. وعندما نعرف أكثر، نستطيع أن نفعل أفضل.
يمكننا أن نوقف انتقال ثقافة الدايت داخل عائلتنا. يمكننا أن نربي جيلًا يثق بجسمه، ويستمتع بالأكل دون شعور بالذنب، ويشعر بالراحة مع نفسه. وهذا التغيير يبدأ منك.
إذا بدأت ترى نفسك في هذا الكلام، فهذا بحد ذاته خطوة مهمة.
الخطوة التالية هي أن تتعلم كيف تعيد بناء ثقتك بجسمك، وتكوّن علاقة مختلفة مع الأكل، علاقة لا تقوم على الخوف أو السيطرة أو المعتقدات القديمة.
إذا كنت مستعدًا للتحرر من الدايت، وتحسين علاقتك مع الأكل وجسمك، وإيقاف انتقال هذه الأنماط إلى عائلتك، يسعدني أن أعمل معك.
يمكنك الاطلاع على تفاصيل برنامجي من هنا.
اترك تعليقا