حمل الكتاب الإلكتروني المجاني الخاص بك
تحدثت في مقالات سابقة عن الأشياء التي قد تكسبها خلال رحلة التعافي، بدءًا من استعادة علاقتك الطبيعية مع الأكل وحتى الشعور براحة أكبر مع جسدك.
لكن ماذا عن الأشياء التي قد تتركها خلفك خلال هذه الرحلة؟
تقول سالي:
“الحقيقة أن التعافي لم يكن بالنسبة لي مجرد رحلة للتخلص من الألم، بل كان رحلة لاكتشاف نفسي من جديد.
أدركت أن بعض الأشياء التي كنت أتمسك بها ظنًا مني أنها تساعدني أو تحميني، كانت في الحقيقة تبقيني عالقة في المكان نفسه. ومع مرور الوقت بدأت أتعلم أن التعافي لا يعني أن أصبح شخصًا آخر، بل أن أعود إلى نفسي دون كل ما أثقلها.
لذلك كانت هناك أشياء قررت أن أتركها خلفي، خطوة بعد خطوة، حتى أفسح مجالًا لنسخة أكثر هدوءًا مني.”
ومن رحلة سالي، اخترت لكم 5 أشياء تخلت عنها في طريقها نحو التعافي:
لسنوات، كان ميزان الطعام وسيلة للتأكد من الالتزام بالكميات والأرقام. لكن مع التعافي، بدأت سالي تتعلم أن الكمية التي يحتاجها الجسم ليست رقمًا ثابتًا.
قد تحتاج في يوم إلى كمية أكبر، وفي يوم آخر إلى أقل. الجوع والشبع والاحتياجات تتغير، والجسم ليس آلة تحتاج إلى الكمية نفسها كل يوم.
لم يكن مشد الخصر مجرد شيء غير مريح أثناء الأكل والتنفس، بل كان أيضًا جزءًا من محاولة مستمرة لتغيير شكل الجسم وتصغيره.
ومع التعافي، بدأت سالي تتخلى تدريجيًا عن الأشياء التي جعلتها تشعر أن جسمها يحتاج دائمًا إلى التصغير أو التعديل حتى يكون مقبولًا.
تقول سالي:
“كان عندي هوس بالـ10 آلاف خطوة التي يجب أن أتمها يوميًا. وإذا مشيت أقل من هذا العدد، كنت أشعر بالإحباط وكأنني لم أفعل شيئًا، حتى لو كنت قد مشيت 7 أو 8 آلاف خطوة!”
المشكلة لم تكن في المشي نفسه، بل في تحوله إلى رقم إلزامي يحدد إن كان يومها “جيدًا” أم لا.
التخلي عن عداد الخطوات ساعدها على إعادة النظر في علاقتها بالحركة: هل أتحرك لأن جسمي يريد الحركة؟ أم لأن هناك رقمًا أشعر أنني مجبرة على الوصول إليه؟
تخلت سالي عن هذه المشروبات، وعن الوقت والمال اللذين كانت تنفقهما عليها.
فالجسم لا يحتاج إلى مشروبات “ديتوكس” حتى يتخلص من السموم، وهذه المشروبات لا تذيب الدهون كما توحي الكثير من الادعاءات التسويقية حولها.
والأهم بالنسبة لسالي كان التخلي عن فكرة أنها تحتاج دائمًا إلى شيء يصلح أو يعوّض ما أكلته.
تخلصت سالي من الميزان الذي كان تحت سريرها منذ أكثر من سنتين، وتصف ذلك بأنه من أفضل القرارات التي اتخذتها خلال رحلة التعافي.
لم يكن الرقم بالنسبة لها مجرد معلومة. كان يؤثر في مزاجها، ويحدد كيف ترى نفسها في ذلك اليوم، وأحيانًا كان يتحول إلى تقييم لقيمتها: “هل أنا جيدة أم لا؟”
الابتعاد عنه لم يكن تجاهلًا لجسدها، بل خطوة نحو ألا يحدد رقم علاقتها بنفسها.
رحلة التعافي لا تتعلق فقط بالأشياء التي تضيفها إلى حياتك، بل أحيانًا بالأشياء التي لم تعد بحاجة إليها.
ميزان الطعام، عداد الخطوات، الميزان، والقواعد والأرقام المختلفة قد تبدو وكأنها تمنحك السيطرة والأمان، لكنها أحيانًا تكون هي نفسها ما يبقيك في دائرة المراقبة والقلق.
تخلي سالي عن هذه الأشياء لم يحدث في يوم واحد، ولم يكن الهدف أن تستبدلها بمجموعة جديدة من القواعد.
كان الهدف أن تحتاج إليها أقل وأقل.
لأن جزءًا من التعافي هو أن تتعلم أن تثق بنفسك وجسدك أكثر… وتراقبهما أقل.
اترك تعليقا